الشيخ محمد إسحاق الفياض

11

المباحث الأصولية

وأما الثاني : فلان اللغو إنما هو في تخصيص جعل الحجية بالجاهل بها والشاك فيها ، وأما جعلها للجامع بينهما اي للأعم من العالم والجاهل ، فلا مانع منه ولا يكون لغواً ، إذ يكفي في الخروج عن اللغوية ترتب الأثر علي أحد فردي الجامع هذا . وقد يستشكل على النقض ، بتقريب أن الحكم المجعول على طبيعي الموضوع لا محالة ينحل بانحلال افراده في الخارج ، فتكون هناك جعول متعددة بعدد افراد موضوعه فيه ، وعلى هذا فالمكلف الذي هو موضوع الحكم ينحل إلى أصناف متعددة متباينة ، الصنف الأول العالم بالحكم ، الثاني الجاهل به بجهل بسيط ، الثالث الجاهل به بجهل مركب ، الرابع الناسي ويدخل فيه الغافل ، وعلى هذا فالشارع لا يخلو من أن يجعل الحكم على جميع هذه الأصناف فرداً فرداً أو على بعضها دون بعضها الآخر ولا ثالث في البين ، لان الاهمال في الواقع مستحيل ، أما الأول فهو لا يمكن ، ضرورة أن جعل الحكم للناسي والغافل لغو محض ، فلا يترتب عليه أثر ، لان الغرض منه امكان داعويته للمكلف وتحريكه نحو الامتثال والإطاعة الذي هو حق المولى ، والمفروض استحالة كونه داعياً للناسي والغافل طالما يكون ناسياً أو غافلًا ، فإذن لا يمكن جعل الحكم للناسي والغافل ثبوتاً ، لأنه لغو ، أما الجاهل المركب فهل هو كالناسي والغافل أو لا ؟ والجواب أنه كالناسي ولا فرق بينهما إلّا في الاسم ، لوضوح أن القاطع بعدم الحكم غافل عنه في الواقع ، فكيف يعقل جعل الحكم له بعد استحالة كونه داعياً ومحركاً له لأنه لغو ، فإذن يتعين الثاني وهو أن الحكم مجعول للعالم والجاهل بجهل بسيط ، وعلى هذا فلا يمكن جعل الحجية للقاطع بعدمها لأنه لغو ، وغير خفي أن هذا الايراد مبني على كون معنى الاطلاق في مقام الثبوت الجمع بين